تاسي يكسر 9500.. أطول نزيف منذ 1994 رغم قفزة النفط والأرباح

واصل مؤشر السوق الرئيسية “تاسي” نزيفه للأسبوع الثامن على التوالي، في أطول سلسلة خسائر أسبوعية منذ ديسمبر 1994، ليغلق تعاملات اليوم الأحد 25 أكتوبر عند 9,438.50 نقطة، فاقداً 257.36 نقطة بنسبة 2.65%، وسط موجة بيع طالت 94% من الشركات المتداولة.

وبحسب البيانات التي رصدتها “احدث اخبار “، افتتح المؤشر جلسة اليوم عند 9,668.91 نقطة، لامس خلالها قمة 9,682.04 نقطة، قبل أن يهوي إلى قاع 9,367.91 نقطة، وسط سيولة ضعيفة بلغت 4.31 مليار ريال فقط، وقيمة سوقية إجمالية 8.77 تريليون ريال.

وكشفت بيانات السوق عمق التراجع، حيث تراجعت أسهم 257 شركة بنسبة 94.14% من إجمالي الشركات، مقابل ارتفاع 9 شركات فقط بنسبة 3.30%.

ويأتي تراجع اليوم امتداداً لخسائر الأسبوع الماضي، حيث أنهى تاسي تعاملات الأسبوع المنصرم عند 9,695.86 نقطة، منخفضاً 4.06% وفقد 410 نقاط، مسجلاً أكبر هبوط أسبوعي منذ مايو 2024، لترتفع خسائره منذ بداية العام إلى 7.7%.

قياديات تضغط:

القراءة الفنية تكشف أن الضغط جاء من القياديات. أرامكو خسر 1.8%، الراجحي 2.5%، الأهلي 1.7%، وأكوا باور 3.8%، مع تراجع قطاع البنوك 2.4%، والطاقة 1.3%، والمرافق 3.4%، والاتصالات 2%، ما يشير إلى بيع مؤسسي من صناديق ومحافظ كبيرة، وليس مجرد جني أرباح أفراد.

محللون: الهبوط غير مبرر.. لكن الحذر مستمر

وفي هذا السياق، قال حسين الرقيب، مدير مركز زاد للاستشارات، في تصريحات لـ “العربية Business” اليوم، إن “هبوط تاسي إلى 9400 نقطة غير مبرر”، متوقعاً عودة السوق بصورة أقوى خلال فترة وجيزة.

وأوضح الرقيب أن عوائد التوزيعات النقدية لبعض الشركات القيادية تصل إلى 12% وفق الأسعار الحالية، وأن التراجعات تتيح فرصاً للمستثمرين متوسطي وطويلي الأجل لاقتناص أسهم الشركات التشغيلية.

وأضاف أن ارتفاع السيولة إلى أكثر من 4 مليارات ريال يعكس وجود مستثمرين يستغلون التراجعات في عمليات الشراء التجميعي، محذراً من أن الخروج خلال موجات الهلع قد يؤدي لتكبد خسائر إذا ارتدت الأسعار لاحقاً.

في المقابل، يرى محمد زيدان، محلل مالي أول في الشرق بلومبرغ، أن النظرة قصيرة الأجل للسوق السعودية لا تزال سلبية، وأن المحفز الأبرز يبقى قدرة الشركات على توليد السيولة وحماية هوامش الربحية.

كما يرى رئيس الأبحاث والبيانات المالية في بوابة أرقام المالية، أن الضغوط الجيوسياسية ومبيعات المستثمرين الأجانب التي استمرت للشهر الثالث بنحو 4 مليارات ريال تحد من تعافي تاسي.

لماذا يهبط رغم إيجابية الأساسيات؟

المفارقة أن الهبوط يأتي رغم إيجابية الأساسيات. فخام برنت يقترب من 117 دولاراً، وشركات قيادية أعلنت أرباحاً فاقت التوقعات، إذ قفزت أرباح سابك إلى 500 مليون ريال مقابل توقعات بـ 238 مليوناً، لكن المؤشر تجاهل كل ذلك.

ويربط محللون التراجع الحالي بعاملين، الأول جيوسياسي مع تصاعد التوترات في المنطقة واستمرار المخاوف على أمن المنشآت النفطية وحركة الملاحة، وترقب اجتماع الفيدرالي الأمريكي هذا الأسبوع، والثاني محلي مع قرارات رفع بدل غلاء المعيشة ورفع حد نطاقات.

وأكد محللون أن حركة السوق خلال جلسة الغد ستحدد ما إذا كان مستوى 9400 نقطة قاع تجميعي مع عوائد توزيعات تصل 12%، أو استمرار للمسار الهابط بضغط من مبيعات الأجانب والتوترات الجيوسياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى