الانتماء للوطن وعي ومسؤولية

بقلم: غادة المزيني – أخصائية اجتماعية
الأمن نعمة قد نألفها حتى ننسى عظيم أثرها، ولا ندرك قيمتها إلا حين نرى ما يحيط بنا من اضطرابات. فالأمن ليس مجرد غياب للخطر، بل أن نواصل حياتنا ونمارس أعمالنا ونخطط لمستقبلنا بطمأنينة.
وفي ظل ما تشهده المنطقة من تحديات، وما تتعرض له المملكة من تعديات، نحمد الله أننا لا نزال ننعم بالأمان، فيما تتواصل الجهود لحماية الوطن والحفاظ على سلامة من يعيش على أرضه.
ربما لا ننتبه إلى قيمة الوطن في تفاصيل أيامنا العادية، حين نخرج إلى أعمالنا مطمئنين، ويمضي أبناؤنا إلى مدارسهم، ونرتب لمستقبلنا دون أن يشغلنا الخوف. عندها ندرك أن الأمن ليس خبرًا نسمعه، بل حياة نعيشها ونعمة تحيط بنا.
ومن هنا تتجلى قيمة ما تبذله المملكة، فمسيرة البناء والتنمية مستمرة، والجهود متواصلة لحماية الوطن وطمأنينة المجتمع رغم التحديات.
إن استشعار هذه النعمة يقودنا إلى معنى أعمق للانتماء. فحب الوطن لا يقتصر على المشاعر، بل يظهر في مواقفنا وتقديرنا لما يُبذل من أجله، وشعورنا بأن لنا دورًا في المحافظة على أمنه وتماسك مجتمعه. وفي أوقات الشدة، يصبح هذا الانتماء مسؤولية نترجمها إلى سلوك، لا مجرد كلمات نرددها.
ومن صور هذه المسؤولية وعينا في التعامل مع الأخبار المتداولة. ففي زمن تتسارع فيه المعلومات، قد تنتشر شائعة في لحظات ويصعب تدارك أثرها. لذلك فإن التحقق قبل النشر، والرجوع إلى المصادر الرسمية، والتريث أمام الأخبار غير الموثوقة، ممارسات تعكس الوعي الوطني. فالكلمة ليست أمرًا عابرًا، وقد يكون التثبت منها إسهامًا في حماية طمأنينة المجتمع.
وفي الوقت الذي نواصل فيه حياتنا، هناك رجال يؤدون واجبهم في مواقع تتطلب اليقظة والتضحية، وفي مقدمتهم جنودنا المرابطون على الحدود، وكل من يسهر على حماية الوطن. إن جهودهم تذكرنا بأن وراء الطمأنينة التي نعيشها رجالاً يحملون مسؤوليات جسيمة. وأقل ما نقدمه لهم أن نذكرهم بالدعاء.
إن الوطن ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل حياة تجمعنا، وأمان نطمئن إليه، ومستقبل نرجو أن يكون أكثر ازدهارًا لأبنائنا. وحين تتحول المحبة إلى وعي وموقف وعمل، يصبح الانتماء وفاءً يظهر في تفاصيل حياتنا.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها ورخاءها، وحفظ ولاة أمرها وجنودها وشعبها، وجعلها دار خير وأمان وطمأنينة.