البحرين.. حضور يفوق السباق

بقلم :فاطمة اليوسف
في حلبة سيبانغ الدولية بماليزيا، كان حضور البحرين أوسع من مجرد مشاركة في روزنامة الفورمولا 1. آلاف الزوار من جنسيات مختلفة توافدوا على “قرية البحرين”، ليجدوا موسيقى شعبية وقهوة وحلوى وعروضاً تراثية تنقل روح المملكة إلى جمهور دولي جاء لمتابعة السباق.
في قلب هذا المشهد، جاءت زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى حلبة سيبانغ. هناك التقى سموّه بالكوادر الوطنية المشاركة في تنظيم جائزة البحرين الكبرى لطيران الخليج للفورمولا 1، واطلع على جهودهم في إدارة الحدث والفعاليات المصاحبة، وفي مقدمتها “قرية البحرين”.
الزيارة حملت رسالة تقدير واضحة، ورسالة ثقة أعمق. فالمهمة التي أمام الكوادر البحرينية لم تكن تنظيمية فحسب، بل تقديم صورة المملكة بكفاءة عالية أمام جمهور عالمي، وإثبات أن الخبرة التي بنيت في الداخل قادرة على المنافسة في الخارج. وقد أشاد سمو ولي العهد بكفاءة المارشال والمنظمين وقدرتهم على إدارة الحدث وفق المعايير الدولية، مثنياً على تكامل جهود وزارة الداخلية والخارجية وسفارة البحرين في ماليزيا، وهيئة السياحة والمعارض، وحلبة البحرين الدولية، واتحاد السيارات، وباقي المؤسسات الشريكة.
هذا التكامل المؤسسي يكشف حجم العمل وراء المشاركة، ويكشف تحولاً أهم: الفورمولا 1 بالنسبة للبحرين لم تعد سباقاً سنوياً فقط، بل تحولت إلى مدرسة وطنية لصناعة الفعاليات الكبرى، تشمل السياحة والضيافة والإعلام والتنظيم والأمن. وهذه المدرسة هي ما يتم تصديره اليوم.
وتجلت هذه الخبرة في “قرية البحرين”. فالقرية لم تكتفِ بتقديم معلومات، بل صنعت تجربة مباشرة؛ الزائر يسمع، يتذوق، ويشاهد جانباً من التراث البحريني في قلب الحدث الرياضي. وهنا يلتقي الرياضي بالسياحي والثقافي، وتتحول المنصة الرياضية إلى منصة ترويجية متكاملة للمملكة.
وهذا بالضبط ما تبرع فيه البحرين. سنوات الاستضافة في حلبة البحرين الدولية صنعت كوادر قادرة على استقطاب الجماهير والتعامل مع الفرق العالمية، وهي اليوم تصدر هذه الخبرة إلى الخارج بثقة.
