جمعية «إيفاء» تعزز مفهوم الاستثمار الاجتماعي عبر تحويل التأهيل إلى إنتاج مستدام

تواصل جمعية «إيفاء» للتأهيل تطوير نموذجها في العمل التنموي من خلال تبني مفهوم الاستثمار الاجتماعي، الذي يقوم على تحويل برامج التأهيل إلى مشاريع إنتاجية مستدامة تسهم في تمكين المستفيدين ورفع جودة حياتهم وتعزيز مشاركتهم في المجتمع والاقتصاد.
وفي مجمع الأمير سلطان للتأهيل (إيفاء)، يتجسد هذا التوجه ضمن منظومة عمل ترى أن التمكين عملية متكاملة تبدأ بالتأهيل وتنتهي بالإنتاج، وفق أسس تعتمد على الاحترافية والجودة وقياس الأثر، بما يواكب التحولات الحديثة في القطاع غير الربحي.
وأكدت الرئيس التنفيذي للجمعية الأستاذة رنا طيبة أن الاستثمار الاجتماعي في «إيفاء» يقوم على تنفيذ مبادرات تهدف إلى معالجة التحديات الاجتماعية من خلال مشاريع تحقق عائدًا مستدامًا يعاد توظيفه في دعم واستمرار الأثر التنموي، مشيرة إلى أن هذا التوجه يعكس رسالة الجمعية في تقديم حلول مبتكرة تستجيب لاحتياجات المستفيدين الفعلية.
من جانبه، أوضح مدير إدارة الاستثمار الاجتماعي الأستاذ عبدالوهاب الزهراني أن العمل في هذا المجال داخل «إيفاء» يتم من خلال منظومة متكاملة من البرامج التي تستهدف تحويل التأهيل إلى قيمة إنتاجية ملموسة، عبر مسارات متعددة تشمل التدريب والتأهيل والتوظيف والمشاركة المجتمعية.
وبيّن أن هذه المنظومة تضم عددًا من المبادرات النوعية التي تعمل بشكل تكاملي لتحقيق هدف واحد يتمثل في بناء أثر مستدام يتجاوز حدود التدريب التقليدي إلى تمكين شامل يفتح آفاق الإنتاج والمشاركة الفاعلة.
ويأتي من بين هذه المبادرات نادي إيفاء للأولمبياد الخاص، الذي لا يقتصر دوره على النشاط الرياضي، بل يمثل بيئة تمكين تسهم في تعزيز الثقة بالنفس وبناء الشخصية وتنمية القدرات الاجتماعية، إضافة إلى تهيئة المستفيدين للمشاركة الفاعلة في المجتمع وتمثيل الوطن في مختلف المحافل، بما يعزز مفهوم الدمج كأحد ركائز التنمية الاجتماعية.
كما يعد مشروع «ريشيو إيفاء» أحد النماذج التطبيقية للاستثمار الاجتماعي في قطاع الأطعمة والمشروبات، حيث تم تطويره بالشراكة مع شركة «ريشيو» وبدعم من مجموعة التميمي، ليشكل بيئة عمل تدريبية وتوظيفية لذوي الإعاقة داخل أحد فروع المقهى المخصص لهم، بما يتيح لهم ممارسة العمل بشكل احترافي داخل بيئة تراعي احتياجاتهم وتدعم قدراتهم الإنتاجية.
وفي السياق ذاته، تمثل خطوط الإنتاج داخل مجمع إيفاء نموذجًا عمليًا آخر لهذا التوجه، حيث تشمل مجالات متعددة مثل تصنيع الدروع والهدايا واللوحات والمنسوجات وغيرها من المنتجات، ويشارك فيها المستفيدون ضمن بيئة عمل منظمة تحول مهاراتهم إلى منتجات ذات جودة عالية قادرة على المنافسة في السوق.
وتؤكد الجمعية أن هذه المشاريع مجتمعة تسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي تركز على تمكين الإنسان وتعزيز دور القطاع غير الربحي في التنمية الاقتصادية ورفع جودة الحياة، بما يدعم الوصول إلى مساهمة بنسبة 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وتسعى «إيفاء» من خلال هذا النهج إلى الانتقال من مفهوم الرعاية إلى مفهوم المشاركة الفاعلة، ومن تقديم الخدمة إلى صناعة الأثر، عبر تمكين المستفيد ليكون عنصرًا منتجًا وشريكًا في التنمية، وجزءًا من منظومة اقتصادية واجتماعية أكثر شمولية واستدامة.