المجد أمانة… والوطن مسؤولية

في اليوم الوطني لا نستحضر المجد بوصفه صفحاتٍ من الماضي نرويها ، ولا نحتفي بالتاريخ باعتباره ذكرى عابرة

بل نستحضر مسؤولية جيلٍ تجاه وطنٍ صنع آباؤه مجده وصانوا وحدته ومهّدوا لأبنائه طريق البناء والنهضة.
فالمجد الذي نعتز به اليوم لم يأتِ مصادفة ولم يُبنَ في يوم واحد
إنما كان ثمرة عزيمة وتضحيات
وعمل متواصل وإيمان بأن الوطن مسؤولية قبل أن يكون امتيازًا.
ومن هنا
فإن الاحتفاء بالمجد ينبغي أن يقودنا إلى سؤال أعمق ماذا علينا أن نفعل حتى يبقى هذا المجد؟
فالأوطان لا يحفظ مجدها الاحتفال وحده وإنما يحفظه وعي أبنائها وإخلاصهم في أعمالهم واحترامهم لأنظمتها ومحافظتهم على مقدراتها وحرصهم على أمنها واستقرارها، وإسهامهم في نهضتها.
إن المسؤولية تجاه الوطن ليست مهمة جهةٍ دون أخرى ولا مسؤولية جيلٍ دون جيل
إنها مسؤولية مشتركة تبدأ من الإنسان نفسه
فالمعلم مسؤول عن بناء الإنسان
والطبيب مسؤول عن صحة المجتمع والمهندس مسؤول عن جودة البناء والموظف مسؤول عن إتقان عمله والأب والأم مسؤولان عن غرس قيم الانتماء
وكل فرد مسؤول عن الأثر الذي يتركه في وطنه.
المجد الذي ورثناه أمانة والمنجز الذي نعيشه مسؤولية والمستقبل الذي نطمح إليه تكليف.
ولذلك فإن المحافظة على الوطن لا تعني فقط أن نحمي مكتسباته من الهدر بل أن نضيف إليها وأن نحول الانتماء من شعور إلى ممارسة ومن كلمات إلى سلوك ومن الفخر بالتاريخ إلى صناعة للتاريخ.
فالذي يحب وطنه يحافظ على ممتلكاته ويحترم أنظمته ويتقن عمله ويخدم مجتمعه ويحسن التعامل مع الآخرين ويحرص على أن يكون وجوده إضافة لا عبئًا.
وإذا كان آباؤنا قد حملوا مسؤولية التأسيس والبناء فإن مسؤوليتنا اليوم هي الحفاظ على ما تحقق وتعظيم أثره وتسليم الأمانة للأجيال القادمة في صورةٍ أفضل مما تسلمناها.
وهنا تكمن القيمة الحقيقية لليوم الوطني أن ننتقل من سؤال:
ماذا قدم لنا الوطن؟ إلى سؤال أكثر عمقًا: ماذا نقدم نحن للوطن؟
فالوطن الذي نفاخر بماضيه يحتاج إلى عملنا في حاضره والوطن الذي نعتز بحاضره يحتاج إلى وعيٍ يحمي مستقبله.
إن المجد لا يكتمل بمجرد أن نرثه بل حين نكون جديرين بحمله.
وفي يوم الوطن نحتفي بتاريخٍ عظيم ونعتز بحضارةٍ راسخة ونفرح بمنجزاتٍ تحققت لكننا في الوقت ذاته نجدد عهد المسؤولية
أن نحافظ على وطننا، وأن نصون مكتسباته وأن نشارك في بنائه وأن نترك للأجيال القادمة وطنًا يليق بالمجد الذي ورثناه.
كل عام ووطننا مجدٌ نحمله وأمانةٌ نصونها ومسؤوليةٌ ننهض بها ومستقبلٌ نبنيه.
حفظ الله وطننا وأدام عليه أمنه واستقراره وكتب له مزيدًا من الرفعة والازدهار.

بقلم -د.عائض فهد القحطاني/ كاتب ومؤلف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى